ميرزا حبيب الله الرشتي
51
كتاب القضاء
وهل يعتبر في القاسم من قبل الإمام عليه السلام التعدد أم لا ؟ فذهب الأصحاب كما في المسالك إلى عدم الاعتبار إقامة له مقام الحاكم . وتوضيح الكلام هو : ان حقيقة القسمة تحصل بأمرين : تعديل السهام ، وتعيين أحدها لأحد الشركاء . لا شبهة ولا ريب أن الأمر الثاني مما لا معنى لاعتبار التعدد فيه ، لان التعيين لا بد أن يكون بالقرعة ، إذ لا وجه لاقتراح القاسم على المتقاسمين ، فتعدد القاسم في مسألة الافراز والتعيين الحاصلين بسبب القرعة لا معنى له . وأما التعديل فهو مما لا بد من إحرازه في الواقع ولو بتسالم الشريكين ، إذ لو لم يحصل ذلك لم يحصل القسمة . مثلا إذا كان أحد السهمين صاعا والأخر صاعين لم يكن اختصاص كل منهما بأحد الشريكين قسمة سواء كان بالتراضي أو بالقرعة . فإذا وجب إحراز تعديل السهام وجب اعتبار التعدد فيمن يباشره وبخبر عنه عند الحاكم . فكلام الأصحاب ناظر إلى أنه لا يحتاج الافراز بالقرعة إلى تعدد المقرع في السهام المتعادلة المفروغ عن تعادلها ، لا أن التعديل إذا كان خلافيا بين الشريكين أو نظريا عند الحاكم ، كما في بعض الاملاك والأراضي والعقارات المشتركة التي لا يخلو تقسيمها عن غرض وإشكال يجري فيه الواحد . هذا ، ويحتمل أن يقال : ان القسمة من شؤون الحكومة ، فلا ضير في إناطتها بنظر الحاكم ومن يجري مجراه كالقاسم بكلا الجزئين ، ومرجعه إلى أن الحاكم أو القاسم إذا أحرز معادلة السهام بنظره نفذ على المتقاسمين قهرا . وقد يدعى ظهور عبارة المسالك في ذلك ، وهو بعيد احتمالا ومحتملا . واللَّه العالم .